الزركشي
515
البحر المحيط في أصول الفقه
وحق الكلام ما يقيد به حتى يعلم التوكيد فإن كان إذا ثبت العموم سقط دلالة الشرط فالحكم لما فيه الشرط وإن كنت إذا أثبته لم تنف دلالة العموم أجريته عاما إلى أن تقوم دلالة تدل على الجمع بين السائمة والعاملة من غير جهة المفهوم المحتمل لكن ثبت فيكون الحكم له . قال وقد يحتمل أيضا أن يكون على جواب الشافعي في المجمل والمفسر أن يكون قوله ومتعوهن مرتبا على قوله لا جناح عليكم ما لم تقم دلالة وقد قامت الدلالة بقوله تعالى فتعالين أمتعكن وأسرحكن وقد علم أنهن مدخول بهن فتثبيت المتعة للممسوسة وغيرها بهذا الدليل . ا ه . وقال إلكيا الطبري دلالة المفهوم أقوى من دلالة العموم المنطوق فإذا قال أعط زيدا درهما ثم قال إن دخل الدار فأعطه درهما كان الثاني أقوى والدليلان إذا تعارضا قضي بأقواهما وهذا عكس قول الرازي في دعواه ضعف دلالة المفهوم . وقال سليم في التقريب يجوز التخصيص بدليل الخطاب يعني بمفهوم المخالفة في قول من يثبته لأنه دليل مستفاد من الآية فأشبه القياس . تنبيهات الأول إذا قلنا بجواز التخصيص بمفهوم المخالفة فهل هو بمنزلة اللفظ أو القياس فيه وجهان حكاهما سليم : أحدهما أنه بمنزلة اللفظ لأنه مستفاد من تخصيص الوصف بالحكم قال وهذا أصح . والثاني بمنزلة القياس لأن اللفظ لم يدل عليه فثبت أنه مستفاد من معناه وينبني عليهما ما إذا عارضه لفظ آية أو خبر فعلى الأول هو بمنزلة آيتين أو خبرين متعارضين وعلى الثاني يقدم النطق المحتمل عليه سواء كان أعم منه أو أخص . الثاني ذكر الشيخ أبو حامد وسليم أن هذا كله إذا عارضه غير النطق الذي هو أصله فأما إذا عارض نطقه وأصله فإما أن يسقطه ويبطله أو يخصه فقط فإن اعترض بالإسقاط والإبطال سقط المفهوم وذلك مثل حديث أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل نص على البطلان بغير إذن ومفهومه يقتضي جوازه بالإذن إلا أنه إذ أثبت النطق لأن الأمة أجمعت على التسوية بين أن تنكح المرأة بغير